معين الدين الفسوي ( كمال الدين محمد )
32
شرح شافية ابن حاجب ( كمال )
قبله ، أي نحو عنق كليهما ، أي : لا ثالث لهذين البنائين ، وهما ما كان - بضمّتين - ، وما كان - بكسرتين - ، بل لكل منهما وزنان ، أي الأصل فيهما وتسكين الوسط ، والمقصود انّ لكل واحد منهما فرعا واحدا فقط . وفي تخصيصهما بالتعرّض لوحدة الفرع ، مع انّه لم يذكر لما قبلهما ، - أيضا - وهو نحو عضد سوى فرع واحد - ، إيماء لطيف إلى أنّ الفرع فيما قبلهما لا ينحصر في ذلك الواحد ، كما نقلنا انّ بعضهم جوّز فيه نقل حركة العين إلى الفاء ، ففي الاقتصار على ما ذكره من الفرع ثمّة ، - مع الاشعار ههنا بوجود غيره فيه - ، إشارة ما إلى أنّ ترك غير ما ذكره ثمّة للضعف ، أو الخلاف . ولعلّ هذا المعنى ، أسلم - ممّا ذكروه - ، عن الايراد ، وألطف ، لكن اشتهار انحصار الوارد على كسرتين في المثالين ، ربّما يؤيّد أن يكون المراد هو الوجه الأوّل ، ولذا ، اختاره جماعة من أفاضل الشارحين ، ومنهم نجم الأئمّة رضي . ( ونحو - قفل - ) - بضمّ الأوّل وسكون الثاني - ( يجوز فيه ) فرع واحد ، وهو ( قفل ) - بضمّتين - ، ( على رأي ) - يحكي عن عيسى بن عمرو ، وعن الأخفش ، إذا لم يكن صفة ، ك - حمر - ، أو معتل العين ، ك - سوؤ - ، وإنّما زعما جواز هذا الفرع - مع انّه أثقل من الأصلي - ، ( لمجيئ عسر ، ويسر ) ، ونكر ، ونحوها ، - بضمّتين - في كلامهم ، مع انّ البناء الأصلي المعلوم فيهما ، بكثرة الاستعمال ، وهو : ضمّ الأوّل وسكون الثاني - ، فانّ الاستعمال - بضمّتين - فيها قليل ، فزعما أنّهم ضمّوا الثاني ، ولم يبالوا بالثقل ، لتحصيل المشاكلة ، كما فتحوه من « فعل » - بالفتح فالسكون - ، إذا كان حلقيّا ، لمناسبة حرف الحلق للفتحة ، كما قال لبيد : فقوما ، وقولا بالّذي تعلمانه * ولا تخمشا وجها ولا تحلقا شعر « 1 »
--> ( 1 ) البيت للبيد بن ربيعة العامري ، يخاطب ابنتيه ويوصيهما بما تفعلان بعد موته يعني : إذا مت فقوما بالنياح وقولا في أثناء النوحة ما تعلمانه في صفاتي ، ولا تخمشا وجها ، ولا تحلقا -